الشافعي الصغير

304

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

يرمي بيده إلى منى رافعا لها حتى يرى بياض إبطه أما المرأة ومثلها الخنثى فلا ترفع ولا يقف الرامي للدعاء عند هذه الجمرة وسيأتي شروط الرمي ومستحباته في الكلام على رمي أيام التشريق ثم بعد الرمي ينصرفون فينزلون موضعا بمنى والأفضل منها منزل النبي صلى الله عليه وسلم وما قاربه قال الأزرقي ومنزله صلى الله عليه وسلم بمنى عن يسار مصلى الإمام ثم يذبح من معه هدي بإسكان الدال وكسرها مع تخفيف الياء في الأولى وتشديدها في الثانية لغتان فصيحتان وهو اسم لما يهدى لمكة تقربا إلى الله تعالى من نعم وغيرها من الأموال نذرا كان أو تطوعا لكنه عند الإطلاق اسم للإبل والبقر والغنم ثم يحلق الذكر أو يقصر لقوله تعالى محلقين رءوسكم ومقصرين وللاتباع في الأول رواه مسلم والثاني في معناه ولكن الحلق له أفضل إجماعا فإن العرب تبدأ بالأهم والأفضل وروى الشيخان خبر اللهم ارحم المحلقين فقالوا يا رسول الله والمقصرين فقال اللهم ارحم المحلقين قال في الرابعة والمقصرين وتقصر المرأة ولا تؤمر بالحلق والخنثى مثلها روى أبو داود بإسناد حسن كما في المجموع ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير وكره الحلق ونحوه من إحراق أو إزالة بنورة أو نتف لغير ذكر من أنثى وخنثى لأنه لهما مثلة ومن ثم لو نذره أحدهما لم ينعقد بخلاف التقصير ومراده بالمرأة الأنثى فيشمل الصغيرة لأنها إذا أطلقت في مقابلة الرجل كما هنا تناولتها وهو الأوفق لكلامهم وإن بحث الأسنوي واعتمده غيره استثناء الصغيرة التي لم تنته إلى زمن يترك فيه شعرها ولو منع السيد الأمة منه حرم وكذا لو لم يمنع ولم يأذن كما بحثه أيضا قيل وهو متجه إن لزم منه فوات تمتع أو نقص قيمة وإلا فالإذن لها في النسك إذن في فعل ما يتوقف عليه التحلل وإن كان مفضولا ويرد بأن الإذن المطلق منزل على حالة نفي النهي والحلق في حقها منهي عنه ويحرم على الحرة المزوجة إن منعها الزوج وكان فيه فوات استمتاع أيضا فيما يظهر وبحث أيضا أنه يمتنع بمنع الوالد لها وفيه وقفة بل الأوجه خلافه إلا أن يقتضي نهيه مصلحتها والأولى كون التقصير بقدر أنملة من جميع الرأس وشمل ما مر المرأة الكافرة إذا أسلمت فلا تحلق رأسها وأما خبر ألق عنك شعر الكفر ثم اغتسل فمحمول على الذكر وينبغي كما قاله بعض المتأخرين استثناء حلق رأس الصغيرة يوم سابع ولادتها للتصدق بزنته فإنه يستحب كما صرحوا به في باب العقيقة واستثنى بعضهم من كراهة الحلق للمرأة ما لو كان برأسها أذى لا يمكن زواله إلا بالحلق لمعالجة حب ونحوه وما لو حلقت رأسها لتخفي كونها امرأة خوفا على نفسها من الزنا ونحو ذلك ولهذا يباح لها لبس الرجال في هذه الحالة والخنثى في ذلك كالأنثى ويستثنى من كون الحلق أفضل للذكر ما لو اعتمر قبل الحج في وقت لو حلق فيه جاء يوم النحر ولم يسود رأسه من الشعر فالتقصير له أفضل كما نص عليه في الإملاء وإطلاق شرح مسلم استحباب الحلق في الحج والتقصير في العمرة ليقع الحلق في أكمل العبادتين محمول على ما إذا لم يسود رأسه قبل الحج وإلا حلق في العمرة أيضا أخذا من التفصيل الذي قبله وأخذ الزركشي من النص أن مثله يأتي فيما لو قدم الحج على العمرة وكلام شرح مسلم